القاضي التنوخي
77
الفرج بعد الشدة
امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ، قالَ : ما خَطْبُكُما ، قالَتا : لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَسَقى لَهُما ، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ، فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 10 » ، فهذه [ 6 ر ] شدّة أخرى ، لحقته بالاغتراب ، والحاجة إلى الاضطراب في المعيشة والاكتساب ، فوفّق اللّه تعالى له شعيبا ، قال اللّه عز وجلّ ، في تمام هذه القصّة : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ، قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ، فَلَمَّا جاءَهُ ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ، قالَ لا تَخَفْ ، نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 11 » . ثم أخبر اللّه تعالى في هذه القصّة ، كيف زوّجه شعيب ابنته ، بعد أن استأجره ثماني حجج ، وأنّه خرج بأهله [ 9 ظ ] من عند شعيب ، فرأى النار ، فمضى يقتبس منها ، فكلّمه اللّه تعالى ، وجعله نبيّا ، وأرسله إلى فرعون ، فسأله أن يرسل معه أخاه هارون ، فشدّ اللّه تعالى عضده به ، وجعله نبيّا معه ، فأي فرج أحسن من فرج أتى رجلا خائفا ، هاربا ، فقيرا ، قد آجر نفسه ثماني حجج « 12 » ، بالنبوّة والملك ؟ قال اللّه تعالى في سورة الأعراف : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، قالَ : سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ، وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ، وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ « 13 » ، فهذه شدّة لحقت بني إسرائيل ، فكشفها اللّه عنهم ، قال سبحانه : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا ، وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ، قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي
--> ( 10 ) 22 ك القصص 28 . ( 11 ) 25 ك القصص 28 . ( 12 ) في م : عشر حجج . ( 13 ) 126 ك الأعراف 7 .